محمد الريشهري
2040
ميزان الحكمة
استعاري ، كالعد بمعنى الظن ، وأصله من نحو قولنا : عد زيدا من الأبطال وحسبه ، منهم ، أي ألحقه بهم في العد والحساب . والشعور : هو الإدراك الدقيق مأخوذ من الشعر لدقته ، ويغلب استعماله في المحسوس دون المعقول ، ومنه إطلاق المشاعر للحواس . والذكر : هو استحضار الصورة المخزونة في الذهن بعد غيبته عن الإدراك ، أو حفظه من أن يغيب عن الإدراك . والعرفان : والمعرفة تطبيق الصورة الحاصلة في المدركة على ما هو مخزون في الذهن ، ولذا قيل : إنه إدراك بعد علم سابق . والفهم : نوع انفعال للذهن عن الخارج عنه بانتقاش الصورة فيه . والفقه : هو التثبت في هذه الصورة المنتقشة فيه ، والاستقرار في التصديق . والدراية : هو التوغل في ذلك التثبت والاستقرار حتى يدرك خصوصية المعلوم وخباياه ومزاياه ولذا يستعمل في مقام تفخيم الأمر وتعظيمه ، قال تعالى : * ( الحاقة * ما الحاقة * وما أدراك ما الحاقة ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر ) * ( 2 ) . واليقين : هو اشتداد الإدراك الذهني بحيث لا يقبل الزوال والوهن . والفكر : نحو سير ومرور على المعلومات الموجودة الحاضرة لتحصيل ما يلازمها من المجهولات . والرأي : هو التصديق الحاصل من الفكر والتروي ، غير أنه يغلب استعماله في العلوم العملية مما ينبغي فعله وما لا ينبغي دون العلوم النظرية الراجعة إلى الأمور التكوينية ، ويقرب منه البصيرة ، والإفتاء ، والقول ، غير أن استعمال القول كأنه استعمال استعاري من قبيل وضع اللازم موضع الملزوم ، لأن القول في شئ يستلزم الاعتقاد بما يدل عليه . والزعم : هو التصديق من حيث إنه صورة في الذهن ، سواء كان تصديقا راجحا أو جازما قاطعا . والعلم كما مر : هو الإدراك المانع من النقيض . والحفظ : ضبط الصورة المعلومة بحيث لا يتطرق إليه التغير والزوال . والحكمة : هي الصورة العلمية من حيث إحكامها وإتقانها . والخبرة : هو ظهور الصورة العلمية بحيث لا يخفى على العالم ترتب أي نتيجة على مقدماتها . والشهادة : هو نيل نفس الشئ وعينه إما بحس ظاهر كما في المحسوسات ، أو باطن كما في الوجدانيات نحو العلم والإرادة والحب والبغض وما يضاهي ذلك . والألفاظ السابقة - على ما عرفت من
--> ( 1 ) الحاقة : 1 - 3 . ( 2 ) القدر : 1 ، 2 .